فنون

«الشجاعة»:أفضل فيلم كرتون طويل



* علا الشيخ

بين العادات والتقاليد ومحاولة التغيير والتمرد، تظهر شخصية الأميرة «ميريدا» في فيلم «الشجاعة»، من إنتاج شركة «بيكسار»، وإخراج مارك اندروز وبريندا تشابمان، الذي حصل، أخيراً، على جائزة أوسكار أفضل فيلم كرتون طويل.

«ميريدا» بطلة الحكاية ذات الشعر الأحمر غير المسرّح، عيناها زرقاوان بلون البحر، وبنيتها الجسمانية تمزج بين الطفولة والصبا، تتحدى والدتها الملكة «اينور» التي تملي عليها بشكل يومي الآداب والأصول الذي يجب اتباعها لتحظى بشرف ولاية عهدها وعرشها، في ظل عالم خاص تعيش فيه ذات الشعر الأحمر، التي لا تريد سوى الحرية والتخلص من كل القيود، وتبدأ انفجارها مع لحظة وصول رسالة إلى الملكة بقبول ثلاث قبائل اسكتلندية لتقديم أبنائها للزواج بأميرتها الصغيرة.

أدى أصوات الشخصيات في الفيلم، الذي تدور أحداثه في زمن قديم في مملكة اسكتلندية كل من: ايما طومسون وكيلي ماكدونالد وبيلي كونولي، وغيرهم.

ليس للأطفال فقط
الحكاية تبدأ في مشهد خلاب للمملكة الاسكتلندية، و«ميريدا» مازالت طفلة صغيرة تلعب في الحقول مع ضحكات والدها الملك «فيرغوس» من عشيرة دونبروش، ووالدتها الملكة «اينور».

وتأتي هذه المشاهد وكأنها استرجاع لذكريات «فلاش باك» عن حياة الطفولة للأميرة الصغيرة، تتلخص في إهداء الملك ابنته الصغيرة قوس رماية في عيد ميلادها. وبعد وقت قصير يهاجم دب عملاق الأسرة المالكة في إحدى نزهاتها، فتهرب الملكة والأميرة ويواجه الملك الدب ويقضي عليه، لكنه يفقد ساقه، هذه الساق التي استبدلها بساق خشبية تصبح حكاية يرددها كل يوم على مائدة الطعام.

تكبر الأميرة وتصبح في سن المراهقة وأختاً كبرى لثلاثة أخوة توائم هم: هاميش وهيوبرت وهاريس، عملياً هم من يضفون نكهة كوميدية على أحداث الفيلم الذي يصلح للكبار والصغار، لما فيه من أحداث تكشف عن الصراع بين الأجيال وبين الآباء والأبناء في ما يتعلق بطريقـة العيش واتخاذ القرارات.
الضوء هو القدر

لا تعلم الملكة «اينور» أن جملة قالتها أمام ابنتها وهي صغيرة، علقت في ذهنها وكانت السبب الرئيس في تكوين شخصيتها وأحلامها. الجملة كانت حول تأكيد «ميريدا» عندما كانت طفلة أنها ترى نوراً يأتيها، لتجيبها الملكـة «الأضـواء تقودنا الى قدرنا، وعلى قلبنا أن يعي إذا كان الضوء حقيقة أم خيالاً، كي نتبعـه أو نستمتـع فقط بنوره».

كبرت الصغيرة وأصبحت شابة جميلة، لكنها مصرّة على أن تسلك طريقاً مختلفاً عن أوامر والدتها، فهي تنتظر يوم إجازتها بفارغ الصبر لتمارس هواية الرماية وتسلق الجبال وتحدي الخطر، بعد أيام قضتها وهي تستمع لنصائح والدتها حـول طريقـة اللبس والأكل والمشي ودراسة التاريخ، وغيرها من الأمور التي يجب تعلمها قبل وراثتها العرش الملكي وهو آخر ما تفكر فيه ذات الشعر الأحمر.

يأتي يوم عطلتها، فتهرع إلى حصانها وتنطلق بأقصى سرعة، وترمي سهامها هنا وهناك وتملأ ضحكاتها المكان، وشعرها الجميل يتراقص مع الريح، ومع كل السعادة التي تبثها في المكان، وتلمح النور الذي كان يرافقها دوماً من طفولتها، لكنها لا تهتم هذه المرة فهي تفكر في تسلق جبل شلال النار وتشرب منه، وتنجح، رغم عدم تصديق عائلتها لروايتها.
لحظة الانفجار
بعد عودتها من يوم عطلتها وعدم تصديق روايتها عن شربها من ماء شلال النار، واستمرار والدها في الحديث عن بطولته أمام وقوفه أمام الدب وفقد ساقه، تصل ثلاث رسائل إلى الملكة، التي تطلب بعد قراءتها من أبنائها الصغار مغادرة غرفة الطعام، وتعلن أن ثلاث قبائل معروفة، قررت ووافقت إرسال أبنائها الأبكار للتنافس على زواج «ميريدا». تغضب الأميرة وتصرخ وترفض هذا الاسلوب البائس، حسب وصفها في اختيار شريك حياتها، أمام حجة والدتها الذي يقول إن التضحية هي أساس تماسك العائلة المالكة، حتى لو كانت قرارات لا تتوافق مع القلب. ولكن الأميرة تصر على موقفها فيبدأ الشرخ بينهما، فتذهب الأميرة إلى حصانها وتحاوره على أساس أنه والدتها التي ترفض سماعها، في الوقت نفسه يطلب الملك من زوجته أن تعتبره ابنتها وتحاول إقناعها، في مشهدين جميلين بالفعل، يخرجان كل العبارات والأماني لبعضهما لكن دون سماع أحداهن الأخرى، وكأن الحوار من قبل الملكة لابنتها سيضعف من هيبتها.

تصل القبائل، وتظهر «ميريدا» بشكل غير مألوف، تضع الحجاب على رأسها وترتدي ملابس الأميرات، وتجلس إلى جانب والديها لمعاينة المتقدمين لها للزواج، وكل واحد منهم يحاول إقناعها من خلال بطولاته.

مشاهد كثيرة تمر، تنتهي بتغلب الأميرة على المتقدمين لها برماية السهم، مع غضب والدتها التي اتهمتها بأنها تعدت العادات والتقاليد، فتقرر «ميريدا» الهرب.

الهروب والعودة

تهرب «ميريدا» مع حصانها فتجد النور الذي كان يزورها وهي طفلة، فتقرر تتبعه، إلى أن تصل إلى كوخ فيه امرأة تصنع المنحوتات الخشبية، لكنها تصرّ أن النور يريد منها شيئاً آخر، وبعد الحاح معها تعترف المرأة بأنها ساحرة، فتطلب منها «ميريدا» أن تصنع لها تعويذة تغير أمها، فتمنحها طلبها عبر كعكة يجب أن تتذوقها الملكة، فتعود مسرعة إلى القصر، وتلتقي أمها وتعطيها الكعكة عربوناً للمصالحة بينهما، فتتحول الملكة إلى «دب»، فتشعر «ميريدا» بتأنيب الضمير، وتقرر إصلاح الأمر، فتأخذ الدب بعد محاولات في إخفائه عن أعين والدها، وتقصد كوخ الساحرة مرة ثانية، وتصلان لتكتشفا أن اللعنة ستدوم بعد الشروق الثاني، مع لغز تتركه الساحرة لـ«ميريدا» «نظرة لقلبك تغير المقدور، تصلح علاقة مزقها الغرور».

«ميريدا» والملكة «الينور» التي أصبحت على هيئة دب تبدآن في التوفيق بين علاقتها، وتقتربان من بعضهما بعضا بشكل لم يحصل في حياتهما الطبيعية، وعلى الرغم من محاولة الملكة التغلب على وحشية الدب عبر حنانها تجاه ابنتها، إلا أنها تفقد السيطرة بين الحين والآخر، تظهر الأضواء المتراقصة مجدداً لتقودهما لقلعة مهجورة هذه المرة قديمة، حيث تواجهان دباً شرساً هناك تكتشفان أنه الأمير من الأسطورة التي روتها الملكة «الينور» لابنتها الذي تم لعنه من قبل بسبب انقلابه على أخوته الثلاثة، بسبب طمعه بالحكم لوحده، فتتذكر اللغز، الذي ينحصر في لوحة تنسجها الملكة عن الأسطورة ولم تكتمل بعد ، فتقرر «ميريدا» العودة للقصر هي ووالدتها «الدب» لاكمال نسيج اللوحة لتعود والدتها على هيئتها الطبيعية ، لتبدأ مواجهة من نوع آخر.

حرب القلوب

في القصر الملكي، العشائر على وشك الدخول في حرب، ولكن الأميرة تقاطع قتالهم بتشجيع من والدتها، التي تحاول التسلل بهيئة الدب الذي يتلبسها تقوم «ميريدا» بتذكيرهم كيف كانوا أعداء وأصبحوا أصدقاء، كيف كل واحد منهم حمى الآخر للحفاظ على المملكة، وتعلن أنه ينبغي السماح لأبنائهم أن يتزوجوا عندما يرغبون وبمن يحبون، فيوافقها الأبناء الذين يثورون أيضاً على آبائهم، تنجح الملكة بالتسلل إلى غرفتها وتلحقها ابنتها «ميريدا»، لكن الملكة التي تفقد السيطرة على نفسها البشرية، في لحظة دخول الملك «فيرغوس» الذي يعطي الأمر بمطاردتها غير آبه بتصديق ابنته أن الجب هو أمها، فيقرر حبسها في الغرفة يأتي الأشقاء للمساعدة والذين تحولوا لـ«دياسم»، من خلال تناولهم الكعكة ذاتها، يساعدونها في الخروج بعد مشاهد مضحكة من قبلهم ومن قبل شقاوتهم تركب «ميريدا» الخيل وتلحق أبيها، بينما تقوم بخياطة النسيج. أفراد العشيرة و«فيرغوس» يقبضون في هذه اللحظة على الملكة، ولكن «ميريدا» تتدخل وتنقذها، يهجم «موردو» دب القلعة المهجورة على «ميريدا» في هذه الأثناء ليحرك القلب داخل «الينور» لانقاذ ابنتها بزحزحة حجر ليسقط على «موردو» وتظهر الروح الإنسانية للأمير في الأسطورة ويشكرهم على خلاصه وانقاذه، مع دهشة تخيم على كل العشائر، وعلى راسهم الملك الذي بدا تصديق قصة ابنته

النسيج هو المجتمع

يحل الشروق الثاني حسب رواية الساحرة، فتقوم «ميريدا» بتغطية الدب بالنسيج على أمل عودة والدتها الملكة، فلا يحدث شيئاً، فتبدأ بالبكاء لتدرك المعنى الحقيقي للغز (نظرة لقلبك تغير المقدور، تصلح علاقة مزقها الغرور)، الذي يكمن في حب الذات على حساب الكل، وبعد الاعتراف بأنها لم تعط للحوار قيمته وأنها تمردت دون حتى الإصغاء تعود الملكة الى هيئتها مرة أخرى وتضمها الى صدرها لتقول لها: «أنا التي كنت أنانية ولم أفكر في أن عصرك غير عصري، شكراً لهذه التجربة». ويتجمع شمل الأسرة من جديد وبعد بضعة أيام، تغادر العشائر وتعود إلى أراضيها، من دون زواج الأميرة ذات الشعر الأحمر «ميريدا».. فلم يخفق قلبها بعد.

الموسيقى
موسيقى الفيلم أضافت تميزاً لمجرياته وللرسم المعبر فيه، قام بتأليفها الملحن باتريك دويل. لجلب بعض من النكهة الاسكتلندية الأم إلى الموسيقى، استخدم دويل أدوات اسكتلندية محلية مثل مزمار القربة، وكمان السولو، قيثارات سلتيك، المزامير والبودهارن الاستكلندي مع السنطور، وتعامل معها إلكترونيا لجعلها أكثر معاصرة.
إضافة إلى موسيقى دويل، الفيلم يضم ثلاث أغنيات: «تتش ذه سكاي» موسيقى آليكس ماندل، و«انتو ذه اوبن اير» موسيقى وكلمات ماندل آليكس، التي قامت بغنائهما جولي فوليس، وأغنية «ليرن مي رايت» موسيقى موفرد وسونس.
______________
* (الإمارات اليوم)



التاريخ : 2013/03/06 11:24:40

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  


البحث


جميع الحقوق محفوظة © 2012  لموقع ثقافات

العودة للأعلى